أبو عمرو الداني

429

جامع البيان في القراءات السبع

التشديد عارضا ؛ إذ لا يؤخذ ذلك « 1 » إلا في حال الوصل لا غير . [ فلا ] « 2 » يعتدّ به لذلك في حذف الصلة ، وبالله التوفيق . باب ذكر مذهب أبي عمرو في الإدغام 1127 - اعلم - أرشدك الله - أن أبا عمرو كان إذا خفّف قراءته ترك الهمزات السواكن ، فأدغم الحرف الأول في الحرف الثاني الذي يليه من الحرفين المتماثلين في اللفظ والحرفين المتقاربين في المخرج إذا كانا « 3 » في كلمتين وتحرّكا معا فيسكّن الأول من المثلين ويدغمه في الثاني ويسكّن الأول من المتقاربين ويقلبه إلى لفظ الثاني ويدغمه ، فيصيران في اللفظ حرفا واحدا مشدّدا إلا في أربعة مواضع ، فإنه لم يدغم الأول في الثاني . 1128 - فالأول منها : إذا كان الحرف الأول منوّنا ، نحو قوله : من أنصار * رّبّنا [ آل عمران : 192 و 193 ] وبعذاب بئيس [ الأعراف : 165 ] وفدية طعام [ البقرة : 184 ] وكشفت ضرّه [ الزمر : 38 ] « 4 » ، ولا نصير * لّقد تّاب اللّه [ التوبة : 117 ] وما أشبهه . 1129 - والثاني : إذا كان مشدّدا ، نحو قوله : وأحلّ لكم [ النساء : 24 ] وبالحقّ قالوا [ الأنعام : 30 ] وإلى أمّ موسى [ القصص : 7 ] ولقد كدتّ تركن [ الإسراء : 74 ] « 5 » وما أشبهه . 1130 - والثالث : إذا كان تاء الخطاب أو تاء المتكلم ، نحو قوله : أفأنت تسمع [ يونس : 42 ] وأفأنت تكره [ يونس : 99 ] وكدتّ تركن « 6 » [ الإسراء : 74 ] ، وكنت ترابا [ النبأ : 40 ] وخلقت طينا [ الإسراء : 61 ] فأكثرت جدلنا [ هود : 32 ] وإذ دخلت جنّتك [ الكهف : 39 ] وأوتيت سؤلك [ طه : 36 ] وو إذا رأيت ثمّ

--> ( 1 ) أي لا يؤخذ بتشديد التاء . ( 2 ) زيادة لا بد منها ليستقيم السياق . ( 3 ) في م ( كان ) . وهو خطأ لا يستقيم به السياق . ( 4 ) قرأ أبو عمرو بتنوين ( كاشفات ) . انظر النشر 2 / 362 ، السبعة / 562 . ( 5 ) تشديد الأولى ناشئ من إدغام الدال فيها . ( 6 ) التاء في ( كدت ) يمتنع إدغامها لسببين : تشديدها كما سبق ، وكونها تاء الخطاب .